السيد محمد تقي الحكيم

117

الأصول العامة للفقه المقارن

لان الاستدلال بهما انما يكون مع الشك في التحريف ، ومع فرض الشك فإن هذه الآيات لا تصلح للدلالة للزوم الدور بداهة ان دلالتها على عدم التحريف في القرآن موقوفة على أن تكون هي غير محرفة ، وكونها غير محرفة موقوف على دلالتها على عدم التحريف فيه فيلزم الدور . والظاهر أن هذا الدور لا مدفع له مع الشك . نعم من آمن بمذهب أهل البيت ، وآمن بامضائهم للكتاب الموجود ، يرتفع هذا الاشكال عنه لان دلالة هذه الآيات على عدم التحريف في القرآن موقوف على كونها غير محرفة ، وكونها غير محرفة يثبت بإمضاء أهل البيت لها على ما هي عليه ، فهي حجة في مدلولها ، ومدلولها ظاهر في عدم تحريف القرآن ولا يتوقف على عدم التحريف في القرآن ومتى اختلف الموقوف عن الموقوف عليه ارتفع الدور . وإمضاء أهل البيت للقرآن المتداول ضروري واخبارهم بالارجاع إليه والتمسك به وعرض الأخبار الصحيحة عليه في غاية التواتر ، وعلى هذا فحجية ظواهر الكتاب مما لا مجال للمناقشة فيها بعدما ثبت تواتر ما بين الدفتين ، وانه هو الكتاب المنزل من السماء من دون زيادة أو نقيصة فيه ، والشبه الباقية ليس فيها ما يقف دون الاخذ بحجيتها كما سبق بيانه .